الخميس، 17 سبتمبر 2020

أين هي الخطوط البحرية السودانية الآن؟

مثلها مثل مؤسسات القطاع العام الأخرى، تم تصفية الخطوط البحرية السودانية في 29 مايو 2017م، بعدما أصدرت الحكومة السودانية قراراً بتصفية الشركة، وتسجيل شركة جديدة بديلة تحمل اسم "سنجنيب"، وهي إحدى الجزر الشهيرة في البحر الأحمر.

لا نستغرب من ذلك في ظل نظام الديكتاتور الانقلابي عمر البشير وأعوانه (1989م - 2019م)، ومواصلة سياسة التمكين والتخلص من كل ما هو مرتبط بالقطاع العام، وخصخصته لشركات أجنبية أو شركات تابعة لهم. حيث حاول أعوان الرئيس المخلوع تأسيس شركة جديدة بديلة باسم "سنجنيب"، وتقسيم أسهمها بين وكيل وزارة المالية ووكيل وزارة النقل.

تاريخياً، أنشئت الخطوط البحرية السودانية (سودانلاين) عام 1959م، وبدأت عملها عام 1962م كشركة سودانية-يوغسلافية مشتركة، ثم انتقلت ملكيتها بالكامل إلى السودان. كان الأسطول يضم 14 باخرة شحن تعمل في المحيطات والبحار، تحمل أسماء: الخرطوم، أم درمان، النيل الأبيض، النيل الأزرق، دنقلا، مروي، سنار، الأبيض، دارفور، الفاشر، نيالا، القضارف، سنكات، مريدي، الجزيرة.

كانت هذه الخطوط مثالاً للجودة والدقة والانضباط، وتم بيعها على مراحل مختلفة بين 1994 و2017. على سبيل المثال:

  • باخرة أم درمان في 1994م،

  • باخرة نيالا في 1996م،

  • باخرتي مروي والخرطوم في 1997م،

  • باخرتي الأبيض والضعين في 2002م،

  • باخرتي دنقلا والقضارف في 2003م،

  • باخرة الجودي والنيل الأزرق في 2004م،

  • باخرة دارفور في 2014م،

  • باخرة النيل الأبيض في 2017م.

لعب أسطول الخطوط البحرية السودانية أدواراً كبيرة في كل الظروف الحرجة التي مرت بها البلاد، خاصة في الحروب والكوارث. فقد ساهم في تجنيب البلاد مخاطر الأزمات والضغوط السياسية، ونقل السلع الاستراتيجية ومُدخلات الإنتاج عند إغلاق قناة السويس، إذ كانت بواخره تقطع أكثر من ألف كيلومتر بحري لمدة 36 يوماً عبر رأس الرجاء الصالح لإيصال المواد الغذائية وغيرها إلى البلاد.

كما كان لها دور كبير خلال الجفاف والتصحر في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وساهمت في محاربة المجاعة ونقل المواد الغذائية من مختلف أنحاء العالم، وكانت تمثل جزءاً استراتيجياً من الأمن القومي. كما برزت أهميتها في حربي اليمن والخليج الأولى، حيث نقلت السودانيين على متن ثمان بواخر. وتمتد مساهمتها لتشمل عدة دول عربية مثل العراق، حيث وصلت الباخرة نيالا في عام 1992م لنقل 8 آلاف طن من المساعدات للشعب العراقي أثناء حرب الخليج.

وقد كانت سمعة البواخر السودانية في موانئ العالم، بما فيها شمال أوروبا، وجدة، واليمن، والشرق الأقصى، والولايات المتحدة، جيدة ومعروفة بالانضباط وتوفير شروط الملاحة العالمية. وساعدت هذه الخطوط في تركيز أسعار النولون البحري، وحماية البلاد من الأزمات والغلاء، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات السودانية، وتقليل تكلفة مُدخلات الإنتاج.

آن الأوان لعودة الخطوط البحرية السودانية كما كانت، وربما أفضل، جنباً إلى جنب مع الخطوط الجوية السودانية والقطارات وكل مؤسسات القطاع العام، للمساهمة في بناء الوطن وضخ الدماء في جسد الاقتصاد السوداني المنهار.


هناك تعليق واحد: