الاثنين، 17 أغسطس 2026

قوانين اللجوء والهجرة الجديدة في دول الاتحاد الأوروبي

دخل الاتحاد الأوروبي في 12 يونيو/حزيران 2026 مرحلة جديدة في إدارة اللجوء والهجرة، بعد بدء تطبيق (ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي) الذي أُقرّ في عام 2024. 

ويضم الميثاق حزمة من 10 قوانين أوروبية تهدف إلى توحيد الإجراءات بين الدول الأعضاء، بدءًا من تسجيل وفحص الأشخاص عند الحدود الخارجية، مرورًا بدراسة طلبات اللجوء، وصولًا إلى إجراءات العودة لمن لا يحق لهم البقاء. 

وتُعد هذه الخطوة أكبر إصلاح لنظام اللجوء الأوروبي منذ سنوات، لكنها لا تعني أن جميع قوانين الهجرة أصبحت متطابقة في كل دولة؛ إذ ما زالت الدول الأعضاء تحتفظ بقوانينها الوطنية المتعلقة بالإقامة والعمل والتجنس ولمّ الشمل، ضمن الحدود التي يضعها قانون الاتحاد الأوروبي. 

وتؤكد المفوضية الأوروبية أن الهدف هو تحقيق توازن بين حماية الأشخاص المحتاجين إلى الحماية وبين تشديد إدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية. 
أما بالنسبة لطالبي اللجوء، فأصبحت الإجراءات أكثر تنظيمًا وسرعة، مع تشديد الفحص على الحدود. فعند الوصول غير النظامي إلى حدود الاتحاد الأوروبي، يخضع الشخص لإجراءات فحص وتسجيل وتحديد الهوية، ثم يتم تحديد الدولة المسؤولة عن دراسة طلبه وفق النظام الأوروبي الجديد.

كما أصبح مفهوم "الدولة الآمنة" أكثر أهمية؛ فقد أقر الاتحاد قائمة أوروبية أولى لدول تُعتبر آمنة، ومن بينها بنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند والمغرب وتونس وكوسوفو، مع إمكانية معالجة بعض الطلبات القادمة من مواطني هذه الدول بصورة أسرع.

 كذلك توسعت قواعد "الدولة الثالثة الآمنة"، بحيث يمكن في ظروف معينة اعتبار طلب اللجوء غير مقبول إذا كان لدى طالب الحماية صلة بدولة ثالثة آمنة أو يمكن نقله إليها وفق الشروط القانونية. 

ومع ذلك، لا يعني تصنيف دولة بأنها "آمنة" أن كل شخص منها يفقد تلقائيًا حق طلب اللجوء، إذ يجب تطبيق الضمانات والإجراءات الفردية المنصوص عليها في القانون. 
ومن أبرز التغييرات أيضًا إعادة توزيع مسؤولية طالبي اللجوء بين دول الاتحاد الأوروبي. فقد كان نظام دبلن السابق يجعل مسؤولية دراسة الطلب تقع في حالات كثيرة على الدولة التي دخل إليها طالب اللجوء أولًا، وهو ما وضع ضغطًا كبيرًا على دول الحدود مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا.

أما الميثاق الجديد فيحافظ على مبدأ تحديد الدولة المسؤولة، لكنه يضيف آلية تضامن إلزامية بين الدول الأعضاء.

 ويمكن أن يأخذ التضامن شكل استقبال بعض طالبي اللجوء من دول تواجه ضغطًا كبيرًا، أو تقديم مساهمات مالية أو دعم تشغيلي وتقني.

 وفي الوقت نفسه، تتجه القواعد الجديدة إلى تسريع دراسة بعض الطلبات، خصوصًا الحالات التي يُرجح رفضها، مع الإبقاء على حق الطعن والضمانات القانونية. 

وقد أكدت المفوضية الأوروبية في يوليو/تموز 2026 أنها بدأت تقييم تطبيق قواعد تحديد الدولة المسؤولة، وأنها ستواصل مراقبة التنفيذ في الدول الأعضاء. 

وفي مجال الهجرة غير النظامية، أصبح الاتحاد الأوروبي أكثر تشددًا في موضوع العودة. فقد وافق البرلمان الأوروبي في يونيو/حزيران 2026 على إصلاح سياسة إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حقًا قانونيًا في البقاء، ضمن اتفاق سياسي مع مجلس الاتحاد.

 ويهدف النظام الجديد إلى توحيد إجراءات العودة وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، مع فرض التزامات أكبر على الأشخاص الخاضعين لقرارات العودة بالتعاون مع السلطات. 

كما يتضمن الإصلاح إمكانية استخدام مراكز أو "مرافق عودة" في دول خارج الاتحاد الأوروبي في ظروف محددة، وتعزيز الاعتراف المتبادل بقرارات العودة.

 وتشير المؤسسات الأوروبية إلى أن هذه الإجراءات تستهدف الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء، ولا تلغي حق الأشخاص الذين يستوفون شروط الحماية الدولية في طلب اللجوء. 

وفي المقابل، تظل عملية تنفيذ هذه القواعد مرتبطة بالتزامات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالحقوق الأساسية وعدم الإعادة إلى مكان يتعرض فيه الشخص لخطر الاضطهاد أو المعاملة المحظورة. 
أما الهجرة القانونية، فلم تتجه السياسة الأوروبية الجديدة إلى إغلاق أبواب الهجرة، بل تحاول تنظيمها وتوجيهها نحو سوق العمل الأوروبي. 

وتشمل سياسة الاتحاد الأوروبي مسارات قانونية للعمل والدراسة والبحث العلمي ولمّ الشمل وإعادة التوطين، مع استمرار اختلاف شروط الإقامة والتوظيف من دولة إلى أخرى.

ومن التطورات الحديثة إنشاء (EU Talent Pool)، وهي منصة أوروبية تهدف إلى مساعدة أصحاب العمل في العثور على عمال من خارج الاتحاد الأوروبي في المهن التي تعاني نقصًا في اليد العاملة، مع تسهيل الوصول إلى مسارات الهجرة القانونية.

 لذلك، فإن وصف القوانين الجديدة بأنها "إغلاق كامل للهجرة" غير دقيق؛ الأدق أنها تجمع بين تشديد مراقبة الحدود وتسريع إجراءات اللجوء والعودة، وفي الوقت نفسه تطوير قنوات للهجرة القانونية التي يحتاج إليها الاقتصاد الأوروبي. 

وتبقى التفاصيل العملية، خصوصًا شروط العمل والإقامة ولمّ الشمل، خاضعة بدرجة كبيرة للقوانين الوطنية لكل دولة عضو. 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قوانين اللجوء والهجرة الجديدة في دول الاتحاد الأوروبي

دخل الاتحاد الأوروبي في 12 يونيو/حزيران 2026 مرحلة جديدة في إدارة اللجوء والهجرة، بعد بدء تطبيق (ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي) الذي أُقرّ ف...