في فحوص الأنساب الجينية، قد يحصل الشخص نفسه على نتائج مختلفة باختلاف الشركة، رغم استخدام العينة الجينية ذاتها. ويرجع ذلك إلى اختلاف قواعد البيانات المرجعية والخوارزميات المستخدمة في تفسير المتغيرات الجينية؛ فـ Ancestry DNA، مثلًا، تقارن النتائج بمئات المجموعات السكانية المرجعية، وتتغير تقديراتها مع تحديث البيانات والمنهجيات.
وتظهر الفروق بوضوح عند مقارنة Ancestry DNA و23andMe؛ فـ 23andMe تستخدم مجموعات مرجعية جينية محددة لتقدير النسب، وقد تصنف بعض الأصول ضمن مجموعات متقاربة بسبب التاريخ المشترك والهجرات القديمة. لذلك يمكن للحمض النووي نفسه أن يظهر لدى شركة باعتباره ألمانيًا شماليًا، بينما توزعه أخرى بين الهولنديين والألمان والبلجيكيين.
أما My Heritage DNA فتستخدم نموذجًا مختلفًا لتقسيم الأصول، وتعرض حاليًا 79 مجموعة عرقية، من بينها مجموعات مثل الفارسية والكردية، والشرق أوسطية، والتركية، والعربية في شبه الجزيرة. وقد تؤدي هذه التسميات التفصيلية إلى نتيجة تبدو مختلفة عن 23andMe أو Ancestry DNA، حتى عند تحليل المادة الجينية نفسها.
وينطبق الأمر كذلك على Family Tree وLiving DNA، إذ تعتمد كل منهما على مجموعات مرجعية وتقسيمات جغرافية وخوارزميات خاصة بها. فقد يُصنَّف الأصل نفسه ضمن منطقة واسعة في شركة، بينما يُقسَّم في شركة أخرى إلى مناطق أصغر. وهذا الاختلاف لا يعني بالضرورة أن إحدى النتيجتين خاطئة علميًا.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع Nebula Genomics، التي تركز أساسًا على تسلسل الجينوم والبيانات الجينية واسعة النطاق، بينما تختلف خدمات تقدير الأصول عن الشركات المتخصصة تاريخيًا في أنساب المستهلكين. لذلك لا ينبغي التعامل مع اسم المجموعة العرقية باعتباره حقيقة بيولوجية ثابتة، بل كتفسير إحصائي يعتمد على نموذج الشركة وبياناتها المرجعية.
لهذا، فإن مقارنة نتائج Ancestry DNA و23andMe وMy Heritage DNA وFamily Tree وLiving DNA وNebula Genomics يجب أن تنطلق من فهم حدود هذه الاختبارات. اختلاف النسب أو أسماء المجموعات لا يعني تغير الحمض النووي، بل يعكس اختلاف طرق تصنيف الأصل الجيني، وحجم العينات المرجعية، والتحديثات العلمية، والتاريخ السكاني المعقد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق