الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

الحل الجذري للمشكلة في السودان هو تقسيمها لأربع دول

ربما حان الوقت لطرح السؤال الذي ظل السودانيون يخافون من الاقتراب منه: هل يكون تقسيم السودان إلى عدة دول هو المخرج من أزمته المستمرة؟ منذ الاستقلال، فشلت الحكومات والاتفاقيات والانقلابات في بناء دولة مستقرة تجمع الجميع. ولذلك تبرز فكرة جديدة تقوم على إنهاء الدولة المركزية الحالية وتقسيم السودان إلى دول مستقلة في الشمال والشرق والوسط والغرب، بحيث يحكم كل إقليم نفسه ويقرر مستقبله بعيداً عن الصراع على السلطة في الخرطوم.

الشمال والشرق والوسط والغرب مناطق مختلفة في مواردها ومصالحها وموقعها الجغرافي. لذلك يمكن لكل دولة جديدة أن تدير ثرواتها بنفسها: الزراعة والتعدين والطاقة في الشمال، الموانئ والتجارة والثروة الحيوانية في الشرق، الزراعة والصناعات الغذائية في الوسط، والزراعة والثروة الحيوانية والتعدين في الغرب. بدلاً من أن تتصارع هذه المناطق على دولة واحدة، يمكن لكل منها بناء مؤسساتها واقتصادها وفق احتياجات سكانها.

ولا يعني التقسيم قطع العلاقات بين السودانيين. يمكن للدول الجديدة أن تكون جيراناً وشركاء، بينها تجارة حرة وحدود مفتوحة واتفاقيات أمنية وتعاون في المياه والطرق والطاقة. كما تستطيع كل دولة بناء علاقات مباشرة مع دول الجوار والاستفادة من موقعها وثرواتها. وهكذا يصبح الاختلاف بين المناطق وسيلة للتعاون بدلاً من أن يكون سبباً دائماً للحرب.

التحدي الأكبر سيكون الاتفاق على الحدود والثروات والمياه وحقوق السكان. ولذلك يجب أن يتم أي تقسيم بطريقة سلمية ومنظمة، وبإرادة السكان، مع حماية حقوق كل المجموعات ومنع التهجير والانتقام. الهدف من التقسيم، في هذا التصور، ليس صناعة أعداء جدد، وإنما إنهاء الصراع المستمر على مركز واحد، ومنح كل منطقة فرصة لبناء مستقبلها بنفسها.

بعد كل ما مر به السودان، ربما لم يعد السؤال كيف نعيد الدولة القديمة، بل هل نحتاج فعلاً إلى إعادة بنائها بالشكل نفسه؟ تقسيم السودان إلى دول مستقلة في الشمال والشرق والوسط والغرب يطرح طريقاً مختلفاً تماماً: دول تحكم نفسها، تستثمر ثرواتها، وتحمي مصالحها، لكنها تتعاون مع بعضها كجيران. قد يكون هذا الخيار صعباً ومثيراً للجدل، لكنه يستحق أن يكون مطروحاً بجدية عندما تبدو حلول الدولة المركزية عاجزة عن إنهاء الأزمة.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الحل الجذري للمشكلة في السودان هو تقسيمها لأربع دول

ربما حان الوقت لطرح السؤال الذي ظل السودانيون يخافون من الاقتراب منه: هل يكون تقسيم السودان إلى عدة دول هو المخرج من أزمته المستمرة؟ منذ الا...