في هذه الأيام، نرى ظاهرة غريبة في معظم وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في فيس بوك، حيث يتسول بعض الناس الإعجابات (لايكات) والتعليقات (كومينت) والمشاركات (شير)، مستخدمين في ذلك اسم النبي صلى الله عليه وسلم.
كم يستحق اسم النبي صلى الله عليه وسلم من إعجاب وتعليق ومشاركة؟ الحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لم يفرض علينا ذلك، فكيف يمكننا أن نعرف كمية "الإعجابات" المطلوبة؟
يطلب البعض أحيانًا من المتابعين الضغط على (لايك)، أو كتابة (كومينت)، أو عمل (شير) كدليل على محبتهم للرسول، وكأن مقدار محبتنا يقاس بعدد هذه الإشارات الرقمية. وقد يصل الأمر إلى طلب آلاف أو ملايين الإعجابات خلال ساعة واحدة فقط، وكأن عدم القيام بذلك يعني نقصًا في الإيمان!
هذه الظاهرة ليست جديدة، فقد بدأت قديماً عبر الرسائل الإلكترونية، حينما كان يُرسل لك نص يقول: "إذا أحببت الرسول، أعد إرسال هذا البريد إلى مائة شخص لتنال أجرًا عظيمًا، وإلا سيبتليك الله". وبالطبع، هذه الممارسات لا يمكن أن تُصدق عقليًا أو دينيًا.
محبتنا للرسول الكريم لا تُقاس بعدد اللايكات أو التعليقات أو المشاركات، ولا يعني عدم مشاركتنا لأي منشور قلة محبتنا له. إن وضع اسم النبي صلى الله عليه وسلم في منشورات لجمع أكبر عدد من الإعجابات ليس إلا استغلالًا للجانب الديني، وهو تصرف يعكس جهلًا بالدين وغياب وعي بحقوق القداسة.
الكثير من صفحات التواصل تستخدم صورًا للرسول صلى الله عليه وسلم، أو صور أطفال مرضى، أو أشكال غريبة، بهدف جمع التفاعلات الرقمية، وهذا لا يزيد في الحقيقة من محبتنا للرسول، بل هو نوع من التسول الإلكتروني واستغلال الدين بشكل غير لائق.
علينا أن ندرك أن محبتنا للنبي صلى الله عليه وسلم تُعبر عنها بالعمل الصالح، والاتباع لأخلاقه وسننه، وليس بعدد اللايكات والكومنتات والشيرات. محبته يجب أن تكون في القلب واللسان، في الذكر والصلاة عليه، وفي الاقتداء بأفعاله.
فلنكفّ عن استغلال اسم النبي صلى الله عليه وسلم كأداة لجمع التفاعلات الرقمية، ولنركز على حب الرسول في قلوبنا وأفعالنا اليومية، فهو أحق بالمحبة من أي عدد من اللايكات أو المشاركات على الشاشة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق