لم يعد المواطن السوداني قادرًا على التعايش مع انفجار الأزمات الاقتصادية المتلاحقة يوميًا تحت مظلة حكومة الرئيس عمر البشير وزبانيته غير الكرام؛ لقد بلغ السيل الزبى وطفح الكيل.
دائمًا، في الدول التي تتمتع بالمؤسسية الكاملة، تتسارع حكوماتها لتوفير سبل الراحة والعيش الكريم لشعوبها، وتذليل الصعاب والعقبات، وتحسين جودة الحياة لمواطنيها، لأن هذا يعد فرض عين وواجبًا عليها، وليس منحة أو هبة.
لكن في السودان، حيث منح الخالق سبحانه وتعالى البلاد بكل مقومات الدول الكبرى من أراضٍ زراعية وثروات معدنية وحيوانية وبحار وأنهار ومساحات شاسعة، وتنوع ثقافي وعرقي كبير، إلا أن الطامة الكبرى تمثلت في أن تحكم البلاد عصابة من الفاسدين والمنتفعين، معظمهم فاقد للضمير الإنساني وللقيم الوطنية والدينية.
كيف يعقل أن ترتفع قيمة العملات الأجنبية، وخاصة الدولار الأمريكي، عند كل إشراقة صباح؟ فقبل انفصال الجنوب (9 يوليو 2011) كان الدولار يعادل جنيهان ونصف، وبعد الانفصال ارتفع إلى ثلاث جنيهات، ثم اقترب في البنوك من سبعة جنيهات في أقل من خمس سنوات، أما في السوق الموازي، فقد وصل إلى الضعف.
في الأيام الأخيرة، ارتفع سعر أنبوبة غاز الطبخ من 25 جنيهًا إلى أكثر من 150 جنيهًا كسعر رسمي، بخلاف سعر السوق الموازي، وارتفعت أسعار المشتريات الأخرى تلقائيًا، فأصبح كل شيء يُباع ويُشترى وفق مزاج الحكومة.
أزمة الأسعار قد تهدد الحكومة السودانية قريبًا، لأن المواطن لم يعد لديه ما يخسره، فالمشاكل تحيط به من كل جانب. ومن غير المنطقي أن يكفي مرتب أقل من 10 آلاف جنيه للإنسان العادي لمواجهة هذه الأسعار الخيالية، خاصة إذا كان دخله لا يتجاوز الألف جنيه.
ارتفعت أيضًا أسعار باقات الإنترنت، المتنفس الوحيد للإنسان السوداني، فأصبح المواطن متحيرًا بين توفير أساسيات الحياة والتمتع بالكماليات.
ماذا ينتظر المواطن السوداني ليخرج إلى الشارع؟ كيف يطالب بالتغيير في ظل حكومة فاسدة حكمت البلاد بالحديد والنار لمدة 27 عامًا، وتمتص دماء الشعب وعرقه؟
السودان، كدولة، يعتبر طاردًا جدًا، ولا يمكن مقارنة وضعه بدول الجوار؛ فهو مساحة شاسعة يسيطر على مواردها عصابة تمثل 1% فقط من السكان، بينما الباقون مستبعدون من الاستفادة. منذ متى تستطيع هذه النسبة الصغيرة الصمود أمام الأغلبية؟ العيب ليس في القليل، بل في استسلام الأغلبية للواقع المؤلم.
حان وقت العمل للشعب السوداني؛ لا تنتظروا من أحد أن يغير حياتكم، ابدأوا بأنفسكم، تخلصوا من الخوف والكسل وخيبة الأمل، قبل أن تُفكك البلاد إلى دويلات أخرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق