الجمعة، 8 سبتمبر 2017

تاريخ الحضارات: عناصرها ونشأتها وتطورها

كما هو معروف في معظم الكتب والمراجع التاريخية، تُعرف الحضارة بأنها نظام اجتماعي يعين الإنسان على زيادة إنتاجه الثقافي، وتتألف الحضارة من أربعة عناصر رئيسية: الموارد الاقتصادية، النظم السياسية، التقاليد الأخلاقية، ومتابعة العلوم والفنون. تبدأ الحضارة حيث ينتهي الاضطراب والقلق، فحين يتحرر الإنسان من الخوف، تنشط دوافعه للتطلع والإبداع، ويستمر في فهم الحياة وتحقيق الازدهار.


ترتكز الحضارة على البحث العلمي والفنون التشكيلية أساسًا، فالجانب العلمي يتمثل في الابتكارات التكنولوجية وعلم الاجتماع، أما الجانب الفني فيتجلى في العمارة، المنحوتات، والفنون الأخرى التي تساهم في الارتقاء بالمجتمع. يشكل العلم والفن عنصرين متكاملين يقودان أي حضارة.


في اللغة العربية، كلمة "حضارة" مشتقة من الفعل "حضر"، وتدل على تشييد القرى والمنازل، وهي عكس البداوة والتنقل، وتستخدم للدلالة على المجتمع المعقد الذي يعيش أغلب أفراده في المدن ويمارسون الزراعة، على عكس المجتمعات البدوية ذات البنية القبلية. يُعتبر المجتمع الصناعي الحديث شكلًا من أشكال الحضارة.


الحضارة مفهوم مثير للجدل، فقد يستحضر قيمًا إيجابية مثل الرفعة والتفوق، أو سلبية من حيث اعتقاد البعض بتفوقهم على الآخرين واعتبار الآخرين دونيين. ويذهب بعض الباحثين إلى اعتبار الحضارة أسلوبًا معيشيًا يتعود عليه الفرد، من تفاصيل الحياة اليومية إلى أسلوب التعامل مع المواد والمحيط.


يمكن تعريف الحضارة على أنها الفنون، التقاليد، الميراث الثقافي، التاريخي، والتقدم العلمي والتقني الذي يتمتع به شعب معين في مرحلة من التاريخ. وتشمل كل ما يميز أمة عن أخرى من حيث العادات، الملبس، القيم الدينية والأخلاقية، والإبداع في الفنون والعلوم.


ولتقييم حضارات الشعوب، تُدرس العناصر التالية: طرق العيش والظروف الطبيعية، الوضع الاقتصادي، العلاقات الاجتماعية، أنظمة الحكم، والإنجازات العلمية والثقافية.


قسم أستاذ العلوم السياسية صامويل هنتنجتون حضارات العالم إلى تسع مناطق نفوذ ثقافي:


الحضارة الغربية: ذات خلفية ثقافية مسيحية (كاثوليكية وبروتستانتية)، تمتد من أوروبا الغربية إلى دول البلطيق، أنغلو-أمريكا، أستراليا، نيوزيلندا، وإسرائيل. تقوم على الحضارة اليونانية-الرومانية والديانة المسيحية، وتشمل أبعاد الدين والقانون والرؤية الإنسانية.


الحضارة الأمريكية اللاتينية: متأثرة بالحضارة الغربية، لغات رومانسية، والديانة الكاثوليكية المهيمنة، مع تنوع عرقي وثقافي يمنحها خصوصية.


الحضارة اليابانية: حضارة منفردة ذات خصوصية ثقافية، وأحيانًا تُدرج ضمن حضارات الشرق الأقصى.


الحضارة الصينية: حضارة منفردة، جذورها الفلسفة الكنفشيوسية، وتمتد إلى الصين، تايوان، شبه الجزيرة الكورية، سنغافورة، وفيتنام.


الحضارة الهندية: قائمة على الهندوسية، تمتد من الهند إلى النيبال وموريشيوس، وأحد أقدم الحضارات الإنسانية.


الحضارة الإسلامية: تمتد بين البلدان ذات الأغلبية المسلمة في الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، آسيا الوسطى، باكستان، بنغلادش، إندونيسيا وماليزيا، وخصوصيتها الثقافية أساسها الدين الإسلامي.


الحضارة المسيحية الأرثوذكسية: تمتد بين روسيا، أوكرانيا، القوقاز، البلقان، اليونان وقبرص، مركزها التراث البيزنطي واللغة السلافية واليونانية.


الحضارة الأفريقية: جنوب الصحراء، تتميز بتفاعلاتها المعقدة مع الاستعمار، ولها ذاكرة ثقافية مشتركة.


الحضارة البوذية: تنتشر في دول الهند الصينية، مركزها تعاليم بوذا، وتمتد إلى تايلندا، كمبوديا، لاوس، بورما، سريلانكا، بوتان ومنغوليا.


أبدى الفلاسفة والمفكرون أسبابًا عدة لقيام وانهيار الحضارات. شبّه جورج ف. هيجل المجتمعات بالأفراد الذين ينقلون شعلة الحضارة، وقال إن الحضارات تمر بثلاث مراحل: حكم الفرد، حكم طبقة من المجتمع، وحكم الجميع، مع الحرية كنتاج نهائي.

أما أوزوالد سبنجلر، فرأى أن الحضارات مثل الكائنات الحية تولد، تنضج، وتزدهر ثم تموت.

وعرض أرنولد توينبي نظريته عن التحدي والاستجابة، حيث تقوم الحضارات حين يتحدى الناس البيئة ويستجيبون للتحدي، كما تنهار حين يفقدون القدرة على الابتكار.


تتطور الحضارات القديمة وفق البناء السياسي والاجتماعي وتكيف الناس مع البيئة والتغيرات السكانية، وقد يؤدي سوء استخدام الموارد الطبيعية إلى الانهيار الاقتصادي والسياسي.


تطور الحضارات القديمة (العالم القديم: الأفريقية والأوروآسيوية):

حضارة سومر: 5300 – 2000 ق.م

حضارة وادي السند: 3500 ق.م – الحاضر

حضارة المصريين القدماء: 3200 – 343 ق.م

حضارة عيلام: 2700 – 539 ق.م

الحضارات الكوشية النوبية في السودان: 2400 ق.م – 300م

حضارة الكنعانيين: 2350 ق.م – 102 م

الحضارة الصينية: 2200 ق.م – الحاضر

الحضارة الإغريقية: 2000 – 146 ق.م

الحضارة الكورية: 900 ق.م – الحاضر

حضارة الأتروسكان والرومان: 900 ق.م – 500 م

مملكة ماني: القرن 10 – القرن 7 ق.م

دولة ميديا: 718 – 550 ق.م

الإمبراطورية الأخمينية: 550 – 330 ق.م

الدولة السلوقية: 323 – 150 ق.م

الدولة البارثية: 250 ق.م – 226 م

الدولة الساسانية: 226 – 659 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق