الأربعاء، 31 يناير 2018

ثورات الربيع العربي: بين الطموح والفشل

 غنى الملك محمد منير "أنا قلبي مساكن شعبية"، وغنى العملاق سيد مكاوي "الأرض بتتكلم عربي"، ولكن هل قلوبنا حقًا مساكن شعبية؟ وهل تكلمت الأرض بالفعل باللغة العربية؟

انطلقت الشعوب العربية مطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة أواخر العام 2010 وبدايات العام 2011، بدءًا بثورة الياسمين في تونس عبر البوعزيزي، ثم ثورة 25 يناير في مصر، وتلتها عدة دول عربية أخرى مثل ليبيا واليمن والجزائر والمغرب والسودان وجيبوتي والعراق والبحرين والسعودية وسوريا والأردن وفلسطين، وما زال القطار لم يصل إلى محطته الأخيرة.

في تونس، هرب زين العابدين بن علي، وفي ليبيا، اقتلع وقتل معمر القذافي، وفي اليمن، ترك علي عبد الله صالح الحكم، أما في سوريا، فما زال بشار الأسد على كرسيه، وفي السودان، يواصل عمر البشير سيطرته، وفي العراق، يمتلك نوري المالكي زمام الأمور، وفي الأردن، بقي الملك عبد الله بن الحسين على حاله، وفي المغرب، يظل النشاط الملكي محدودًا لمعالجة بعض الأخطاء البرلمانية، وفي البحرين، لا أمان لعائلة آل سلمان، وفي السعودية، تختلف الأحوال من أقاليم إلى أخرى، أما فلسطين، فالعدو والصديق على حد سواء محتارون.

مما شاهدناه وقرأناه واستمعنا إليه من أحداث واحتجاجات عبر وسائل الإعلام المختلفة، يتضح أن هذه الثورات لم تصل بعد إلى مرحلة النضج المتوقعة، ولا زالت رحلة الديمقراطية في العالم العربي بعيدة المنال. الأحوال في دول الربيع العربي أسوأ من ذي قبل؛ ففي تونس، نرى الانقسامات والاغتيالات دون تحقيق ما كان يصبو إليه البوعزيزي، وفي مصر، ثار الشعب ضد الرئيس المنتخب في عامه الأول، وما زال الوضع مترديًا. أما سوريا، فالأوضاع معقدة، فالحكومة لا تتنازل عن السلطة، والمعارضة تفتقر إلى حلول جذرية، وحتى لو غادر الأسد الحكم، لن تعود البلاد كما كانت.

الحديث عن السودان مختلف قليلًا، فالشعب السوداني معتاد على الثورات الشعبية منذ خمسينيات القرن الماضي، وهو مثال للشعوب العربية في الديمقراطية النسبية، والتاريخ السوداني يشهد على ذلك. لكن يظل السؤال: هل الشعب العربي ديمقراطي بطبيعته أم يتصنع ذلك فقط؟

في رأيي، فإن القليل فقط من العرب يمارس الديمقراطية بصدق، فالكثير منهم يعتبر الديمقراطية فوضى وتخريبًا وفرضًا للآراء بالقوة، وتغيير الرئيس متى شاء بدون احترام الدستور، والتدخل فيما لا يعنيهم، بينما الديمقراطية الحقيقية ثقافة وممارسة قبل كل شيء.

نحن نريد للشعوب العربية، ولكل شعوب العالم الثالث، أن تحقق الرقي والديمقراطية والعدالة كما في دول العالم الأول، وأن تكون الديمقراطية مكتسبة من المجتمع نفسه قبل أي حكومة. على الشعوب العربية أن تستمر في محاسبة الحكومات السادية، وإقامة ديمقراطيات حقيقية مع أنفسها قبل إقامة أي حكومة، فالحكم الحزبي لا يعني بالضرورة خدمة الشعب، وإنما كثيرًا ما يكون لتكريس السلطة فقط.

طالما أن العرب بطبعهم يميلون إلى التملك والتملق لتكريس وجودهم، فالثورات العربية قد لا تحقق جديدًا للشعوب، وما يهمني هو الشعب المغلوب على أمره. السؤال يبقى: هل سننجح في معانقة الديمقراطية في المستقبل القريب؟ فالأمر متروك للأيام والشهور والسنين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق