الاثنين، 24 أغسطس 2026

حقيقة ترحيل 80 ألف شخص من بريطانيا مؤخراً

انتشر مؤخرًا خبر يفيد بأن بريطانيا رحّلت 80 ألف مهاجر، لكن الرقم الرسمي يحتاج إلى تدقيق. فبحسب وزارة الداخلية البريطانية، سُجلت 80,286 حالة عودة من المملكة المتحدة بين 1 يوليو 2024 و31 يوليو 2026، وهي فترة تمتد إلى 25 شهرًا. ويشمل مصطلح "العودة" عمليات الإبعاد القسري والمغادرة الطوعية وحالات أخرى، ولذلك لا يعني الرقم أن 80 ألف شخص تعرضوا للترحيل بالقوة.

ووفق البيانات نفسها، بلغ عدد حالات العودة القسرية 19,622 حالة لأشخاص لم يكن لديهم حق قانوني في البقاء. كما شملت الإحصاءات 11,733 من المجرمين الأجانب، و24,471 حالة مرتبطة بطالبي اللجوء، و6,103 أشخاص وصلوا إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة خلال الفترة ذاتها. وهذا يؤكد أن الرقم الإجمالي يجمع أوضاعًا قانونية مختلفة.

وتظهر المقارنة مع الفترة السابقة زيادة واضحة في عمليات الإعادة البريطانية. ففي السنتين بين 1 يوليو 2024 و30 يونيو 2026، سجلت السلطات 78,137 حالة عودة، بزيادة بلغت 52% مقارنة بـ51,542 حالة خلال السنتين السابقتين. وخلال الاثني عشر شهرًا حتى نهاية يوليو 2026، بلغ إجمالي العائدين 39,690 شخصًا، بينهم 9,679 حالة عودة قسرية.

كما نفذت وزارة الداخلية 163 رحلة جوية مخصصة للإعادة خلال الفترة الممتدة من يوليو 2024 إلى يوليو 2026 كاملة المذكورة أعلاه. وتقول الحكومة البريطانية إن تكثيف هذه العمليات جزء من سياسة تستهدف تطبيق قوانين الهجرة وإعادة الأشخاص الذين لا يملكون حقًا قانونيًا في البقاء. وتشمل الإجراءات أيضًا عمليات تستهدف المجرمين الأجانب والأشخاص الذين رُفضت طلبات إقامتهم أو لجوئهم نهائيًا.

أما الجنسيات الأكثر تعرضًا للإبعاد القسري، فتشير أحدث البيانات التفصيلية للسنة المنتهية في مارس 2026 إلى تصدر الألبانيين القائمة، يليهم الرومانيون، ثم البرازيليون والهنود. ولا يمكن اعتبار هذا الترتيب ممثلًا لجميع حالات العودة، لأن الإحصاءات تفرق بين الإبعاد القسري والمغادرة الطوعية وأنواع أخرى من الإعادة.

كما أن وجود شخص في أرقام العودة لا يعني بالضرورة أنه دخل بريطانيا بطريقة غير نظامية؛ فقد يكون منتهي التأشيرة، أو رُفض طلبه، أو غادر طوعًا، أو كان من المدانين الأجانب الذين تقرر إعادتهم بعد استكمال الإجراءات القانونية. وتوفر وزارة الداخلية جداول حسب الجنسية ونوع العودة، ما يسمح بمقارنة الأرقام بصورة أكثر دقة، ويمنع الخلط بين عدد الأشخاص الذين غادروا البلاد وعدد الذين أُبعدوا قسرًا.

وبالنسبة إلى السودانيين، فإن الجنسية السودانية تظهر ضمن البيانات التفصيلية التي تجمعها وزارة الداخلية البريطانية حسب الجنسية، لكن البيان المختصر الذي أعلن إجمالي 80,286 حالة عودة لا يقدم رقمًا منفصلًا للسودانيين. لذلك لا يمكن تحديد عدد السودانيين الذين عادوا أو أُبعدوا اعتمادًا على الرقم الإجمالي وحده، كما لا توجد في الملخص الرسمي دلالة على أنهم من أكثر الجنسيات تعرضًا للإبعاد.

ويجب التمييز بين السوداني الذي لا يملك حقًا قانونيًا في البقاء، وطالب اللجوء الذي ما زال طلبه قيد الإجراءات، وشخص صدر بحقه قرار إزالة. كما تتأثر قرارات الإعادة بالوضع القانوني والإجراءات القضائية والسياسات المتعلقة ببلد الأصل. ولهذا يتطلب تحديد عدد السودانيين الرجوع إلى جداول الجنسية التفصيلية، وليس إلى الرقم الإجمالي المنشور.

وبناءً على هذه البيانات، فإن وصف الخبر بأنه "ترحيل 80 ألف مهاجر من بريطانيا" غير دقيق، رغم أن الرقم مستند إلى إحصاءات رسمية. الصياغة الأدق هي أن بريطانيا سجلت 80,286 حالة عودة بين 1 يوليو 2024 و31 يوليو 2026، من بينها 19,622 حالة عودة قسرية، بينما شملت الحالات الأخرى المغادرة الطوعية وأشكال أخرى من العودة.

وتوضح الإحصاءات كذلك أن نشاط سلطات الهجرة ارتفع مقارنة بالفترة السابقة، وأن الجنسيات تختلف بحسب نوع الإجراء، مع تصدر الألبانيين ثم الرومانيين بيانات الإبعاد القسري في أحدث سنة متاحة. أما السودانيون، فلا يتيح البيان الإجمالي تحديد عددهم بدقة. لذلك ينبغي عند نشر الخبر التمييز بوضوح بين "العودة" و"الترحيل القسري"، والاستناد إلى جداول الداخلية التفصيلية عند الحديث عن الجنسيات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حقيقة ترحيل 80 ألف شخص من بريطانيا مؤخراً

انتشر مؤخرًا خبر يفيد بأن بريطانيا رحّلت 80 ألف مهاجر، لكن الرقم الرسمي يحتاج إلى تدقيق. فبحسب وزارة الداخلية البريطانية، سُجلت 80,286 حالة ...