الثلاثاء، 29 أغسطس 2017

الأحزاب السودانية تدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية

فضلاً، لا تكمل قراءة هذا المقال حتى نهايته إن لم تكن مستعدًا لمعرفة حجم المأساة!

لأنك ستكتشف لماذا وصلنا — نحن السودانيين — إلى هذا الدرك السحيق بعد أن كنا من بين الأوائل حتى عام 1989م.


بالطبع تتحمل الحكومات المتعاقبة، وعلى رأسها حكومة الديكتاتور عمر البشير، القسط الأكبر من تدهور الدولة المريع. لكن لا يمكن إعفاء الأحزاب السياسية الكرتونية، أو ما يُعرف بـ"أحزاب الفكة"، من المسؤولية؛ فهي شريك أصيل في هذا الانحدار، وإن كان بدرجة أقل.


كيف يمكن لدولة أن تنهض بينما الأحزاب والجماعات والحركات المسلحة والتيارات السياسية تكاد تكون أكثر عددًا من سكانها؟!

ماذا نتوقع كمواطنين غير الفوضى والانقسام والدمار؟ هذا بالضبط ما نراه أمام أعيننا اليوم.


ماضٍ قبيح، حاضر أقبح، ومستقبل يبحث عن كلمة أكثر قبحًا ليصف نفسه!

بالدارجية السودانية: "أي زول يشوف ليهو أربعة أنفار في تربيزة ضمنة ولا كوتشينة ويعمل حزب سياسي أو حركة مسلحة ويطالب بحقوق حزبه فقط، وليذهب الوطن والمواطن إلى الجحيم!"


ولإدراك حجم الكارثة، يكفي أن نلقي نظرة على قائمة طويلة من الأحزاب السياسية والحركات المسلحة في السودان، منها على سبيل المثال لا الحصر:


حزب التحالف الفيدرالي الديمقراطي السوداني – حزب التحالف الوطني السوداني – تحالف قوى الإجماع الوطني – تنظيم الاتحاد الاشتراكي السوداني المايوي – الجبهة الثورية السودانية – الجبهة القومية الإسلامية – الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) – حركة العدل والمساواة – حركة تحرير السودان بفصائلها المتعددة – حزب الأمة القومي بفروعه المتشعبة – الحزب الاتحادي الديمقراطي بفروعه المختلفة – الحزب الشيوعي السوداني – حزب المؤتمر الوطني – حزب المؤتمر الشعبي – حزب البعث العربي الاشتراكي بفروعه المختلفة – حزب قوى السودان المتحد – حزب مؤتمر البجا – حزب الوسط الإسلامي – الحزب الجمهوري الاشتراكي – وغيرها العشرات بل المئات من الأحزاب والحركات.


القائمة لا تنتهي، والمأساة مستمرة!

إنه مشهد يثير الدهشة والريبة معًا؛ فكلما اختلف عضوان أو ثلاثة في حزب ما، يسارعون إلى تكوين حزب جديد، وكأن الوطن قطعة كعك يتقاسمونها فيما بينهم.


في نهاية المطاف، المواطن البسيط هو الضحية الكبرى.

الوطن ينزف من كثرة التشرذم، والأحزاب تتكاثر كالطفيليات دون رؤية موحدة أو مشروع وطني جامع.

ولا يمكن أن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام ما دمنا نُقدّم الولاءات الحزبية الضيقة على مصلحة الوطن والمواطن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق