الاثنين، 4 سبتمبر 2017

شريعة حمورابي: قوانين العدل في حضارة بابل القديمة

من لم يقرأ التاريخ ويغوص في أعماقه ويفهمه ويعيه، فلن يدرك الحاضر ولا المستقبل أبدًا، فالحديث عن التاريخ طويل وجميل وزاهر. للتاريخ ملوك وأسياد، ومن هؤلاء العظماء من تركوا للبشرية إرثًا خالدًا، مثل الملك البابلي العظيم ابن بلاد الرافدين، حمورابي، الذي يُعد أول مشرع بالمعنى الحرفي والمفهوم في العالم. وتُعد "شريعة حمورابي" إحدى أقدم وأهم الشرائع المكتوبة في التاريخ البشري، حيث تعود إلى العام 1790 قبل الميلاد، وتتكون من 282 نصًا قانونيًا.


هناك شرائع مشابهة وصلت إلينا من بلاد آشور، مثل "مخطوطة أور-نامو"، و"مخطوطة إشنونا"، و"مخطوطة لبت-إشتار" ملك آيسن، إلا أن تشريعات حمورابي تعتبر الأولى في التاريخ المتكاملة والشمولية لكل نواحي الحياة في بابل.


عماد هذه القوانين هو مبدأ "العين بالعين والسن بالسن"، مما جعل البعض يصفها بالقاسية، إلا أن العبرة تكمن في وجود قانون يحمي الجميع ويجعلهم سواسية أمام القضاء. نقشت المواد الـ 282 على مسلة بعدد 51 عمودًا، وتناولت نواحي الحياة المعروفة آنذاك، وهي:


(المادة 1–5) جرائم الإدارة القضائية، كالافتراء وشهادة الزور.


(المادة 6–25) الجرائم ضد الملكية مثل السرقة والاختلاس.


(المادة 26–65) أحكام الأراضي والمنازل.


(المادة 66–121) أحكام البيع والتجارة.


(المادة 122–194) أحكام الزواج والطلاق.


(المادة 195–214) الجرائم ضد الأشخاص.


(المادة 215–240) أحكام أصحاب المهن.


(المادة 241–273) أحكام الزراعة والري.


(المادة 274–282) أحكام الرقيق.


نماذج من مواد شريعة حمورابي:


المادة 1: إذا اتهم رجل رجلاً بجريمة قتل ولم يثبتها، فيُعدم المتهم.


المادة 2: إذا اتهم رجل آخر بالسحر ولم يثبت ذلك، يذهب المتهم إلى النهر. فإذا غلبه النهر، يُعاقب المتهم بالقتل، أما إذا خرج سالماً، فيُعاقب صاحب التهمة.


المادة 3: من أدلى بشهادة كاذبة في دعوى حياة يُعدم.


المادة 4: من أدلى بشهادة كاذبة في دعوى تتعلق بالحبوب أو الفضة يتحمل عقوبة الدعوى.


المادة 5: إذا غير القاضي حكمه بعد إثباته على رقيم مختوم، يتحمل عقوبة الدعوى، ويدفع التعويض، ويُطرد من مجلس القضاة.


المادة 6: من سرق شيئًا يعود للإله أو للقصر يُعدم، وكذلك من أمسك بالمسروقات.


المادة 7: من اشترى شيئًا مسروقًا دون شهود يُعد سارقًا ويُعدم.


المادة 8: إذا سرق رجل شيءًا يعود للإله أو القصر، يدفع غرامة ثلاثين ضعفًا، وإذا كان يعود لمولى، يدفع عشرة أضعافه، وإذا لم يمتلك، يُعدم.


المادة 9–12: تفصيل إجراءات المطالبات والحقوق بين البائع والمشتري والشهود.


المادة 14–20: أحكام اختطاف الأطفال والعبيد والهروب ومعاقبة المتسترين.


تُظهر هذه الشريعة روعة التنظيم القانوني في حضارة بابل، وأهمية وضع قواعد تحمي المجتمع وتضمن العدالة والمساواة بين جميع الأفراد، رغم قسوة بعض العقوبات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق