الأحد، 3 سبتمبر 2017

التحرر من السيطرة: لا تجعل أحدًا يفكر نيابة عنك

ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان بعقله وقدرته على التفكير، وأعطاه الحرية ليقرر ما يريده ويهواه في أمور حياته الدينية والدنيوية على حد سواء. لكن ما يحدث في بعض الدول الإسلامية يبتعد كثيرًا عن المنطق والواقع، خاصة فيما يتعلق بالأمور الدينية، حيث يُفرض على الفرد اتباع خطوات محددة ليُعتبر مؤمنًا حقًا، مثل إطالة اللحية، حلق أو تخفيف الشوارب، ارتداء ملابس طويلة حتى أسفل الركبة، حمل السبحة، وحفظ بعض الآيات والأحاديث.


لا مشكلة مع حرية الإنسان في اختيار مظهره أو التزامه بهذه المسلمات، فهذه حرية شخصية، ولكن المشكلة تكمن في أن من لا يلتزم بالشكل يُعتبر فاشلًا وضعيف الإيمان، وكأنه صديق لإبليس. إذا حاولت استخدام عقلك في الأمور الدينية، حتى بالمنطق والأدلة، فإنك ستواجه الهجوم والسخرية، وكأن هؤلاء الأشخاص هم "خلفاء الله في الأرض" الذين يقررون مصيرك.


هؤلاء يظنون أنهم يعرفون من هو المؤمن ومن هو الكافر، ومن سيدخل الجنة ومن سيعذب في النار. وفي المقابل، يُسمح لك باستخدام عقلك فقط في الأمور الدنيوية البسيطة مثل العمل، الرياضة، الدراسة، الطبخ أو السياحة. أما إذا حاولت التفكير في الأمور الدينية، فتصبح هدفًا للاتهام بالكفر أو الزندقة.


من المؤسف أن بعض الناس يدافعون عن هؤلاء ويستمعون لهم بلا عقلانية، كأنهم قطع شطرنج أو مبرمجون آليون. الأدهى من ذلك، أنهم قد يصلون إلى حد إهدار دم إنسان آخر بدم بارد أو إصدار أحكام غير مبررة باسم الدين، مع أنهم لا يمتلكون الحق في ذلك.


الأشخاص الذين يجادلون بأن الدين مكتمل وأنه لا ينبغي التفكير، يتجاهلون حقيقة أن الاجتهاد مطلوب وأن العلماء السابقين لم يتلقوا الوحي بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. حتى لو كان لهم اجتهاد علمي معتبر، فهذا لا يعني التسليم الكامل بكل ما قرروا.


الدين بحر واسع، بلا شطآن أو سواحل. استخدم عقلك لتختار طريقك وتبحث عن ما يناسبك، دون أن تسمح لأي أحد بالتحكم في قراراتك الدينية أو الدنيوية. الحرية الفكرية هي حقك، والعقل هو أداة التمييز بين الصواب والخطأ، وليس على الآخرين أن يقرروا نيابة عنك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق