الخميس، 14 ديسمبر 2017

نيلسون مانديلا… الرجل الذي قهر القهر

رحل الجسد العاشق للحرية، وبقيت الحرية خالدة لا ترحل.

رحل مانديلا عن عالمنا في الخامسة والتسعين، لكنه سيظل يسكن قلوب الأحرار إلى الأبد.


قهر الظلم، قهر السجن، قهر القمع، وقهر كل شيء…

وخرج إلى الدنيا كالقمر حين يكتمل، يضيء حتى وجوه خصومه.


رجل أسود، لكن قلبه ناصع البياض.

رجل أسود، لكن نضاله كان أنقى من ثلوج يناير.

كان رمزًا للحرية عبر التاريخ، رمزًا للفقراء والطبقات الكادحة، للمهمشين والمنسيين في زوايا العالم.


لأول مرة في حياتي أرى رجلاً يقهر القهر نفسه.

دخل السجن قويًا… وخرج أقوى.

كافح بالمنطق والحجة والبراهين، لا بالعنف ولا بالدماء.

رسم طريق الحرية، فسار عليها الجميع حتى دون أن يسألوه.


كيف يمكن وصف مانديلا في سطور قليلة؟

وكيف يمكن لكتاب كامل أن يختزل حجم إنسانيته؟


مانديلا هو إفريقيا… وهو الحرية… وهو العالم… وهو الإنسان.

لم يكن رجلاً عاديًا أبدًا، بل كان ملهم الثورات وصوت الشعوب المقهورة.

كان رئيس الفقراء، ورئيس الثوار، ورئيس الأغنياء.

كان الحاكم الحقيقي للعالم دون أن يطلب سلطة أو عرشًا.


لم يسعَ وراء الشهرة، لكنها جاءت إليه طواعية.

لم يطلب الحرية لنفسه فقط، بل طلبها للجميع، فجاءته مهرولة محمّلة بآمال المقهورين.


بفضله، أصبحت جنوب إفريقيا رمزًا عالميًا للحرية الإنسانية، لا في القارة السمراء فقط، بل في كل بقاع الأرض.

كان رجلًا أسطوريًا… رجل سلام وسِلم… رجل الرجال.

حيّر أعداءه قبل أن يبهر أصدقاءه، قليل الكلام كثير العمل،

انطلقت منه الكاريزما وسكنت فيه، حتى صار صوت التاريخ نفسه.


اختزل مانديلا كل تاريخ الحرية في شخص واحد.

حارب وكافح من أجل الإنسانية كلها، لا من أجل نفسه ولا من أجل وطنه وحده.

كان للتاريخ نصيب من الحظ حين مرَّ فيه رجل مثل نيلسون مانديلا.


كم أنتِ جميلة يا قارتنا السمراء، وأنتِ تحتضنين رجلاً بهذا النقاء.

ينبغي لسيرة العظماء أن تكون على شاكلة سيرته.

أول رئيس ديمقراطي لجنوب إفريقيا… بل لكل إفريقيا.

حكم لفترة واحدة فقط، ثم ترك الحكم لأنه اطمأن على الحرية التي نذر حياته لها.


مانديلا هو الرئيس… حتى وهو في الأسر،

وهو الرئيس… حتى وهو في القصر،

وهو الرئيس… حتى وهو بعيد عن السياسة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق