الخميس، 29 مارس 2018

السلطة بلا حدود: العرب وحب الكراسي حتى الفناء

يتفوق بعض العرب في صفات لا نجدها كثيراً إلا فيهم، مثل النفاق، والانشغال بالفوارغ، والانشغال بالقيل والقال، والتعالي بلا وجه حق، والاعتماد على الآخرين في كل شيء، ما يجعل بعضهم مضحكة الشعوب وأكثرها رجعية في هذا الزمن، يعيشون مرحلة الاستهلاك دون تقدم حقيقي، إلا القلة القليلة منهم.


من أبرز مظاهر ذلك ظاهرة التمسك المبالغ فيه بالسلطة، حيث يرفض الرؤساء العرب ترك كراسي الحكم حتى في حالات الخرف أو الشيخوخة أو المرض أو حتى الموت. الأمثلة عديدة:


السودان: المشير عمر حسن أحمد البشير حكم منذ انقلاب 1989م ولم يغادر السلطة إلا بالإجبار.

مصر: حكم محمد حسني مبارك (1981-2011)، ثم محمد مرسي لفترة قصيرة، ثم عبد الفتاح السيسي الذي أعاد ترشيح نفسه للسلطة لاحقاً.

ليبيا: العقيد معمر القذافي حكم (1969-2011) حتى قتله، واليوم البلاد بدون رئيس ثابت بسبب الفوضى.

اليمن: علي عبد الله صالح حكم اليمن الشمالي (1978-1990) واليمن الموحد حتى 2012، ويليه عبد ربه منصور هادي.

العراق: صدام حسين (1979-2003)، ثم نوري المالكي وجلال طالباني وفؤاد معصوم بتوزيع السلطة بين الرئاسة والوزارة.

الأردن: الملك عبد الله الثاني منذ 1999م.

السعودية: الملك سلمان منذ 2015م بعد وفاة الملك عبد الله.

قطر: الأمير تميم منذ 2013م بعد تنازل والده عن الحكم.

سلطنة عمان: الملك قابوس منذ 1970م بعد انقلاب على والده.

الإمارات: الشيخ خليفة منذ 2004م بعد وفاة الشيخ زايد.

تونس: المنصف المرزوقي منذ 2011م، بعد حكم زين العابدين بن علي (1987-2010).

الجزائر: عبد العزيز بوتفليقة منذ 1999م.

سوريا: بشار الأسد منذ 2000م خلفاً لوالده حافظ الأسد.

فلسطين: محمود عباس منذ 2005م خلفاً لياسر عرفات.

الكويت، لبنان، المغرب، موريتانيا، جيبوتي، جزر القمر، الصومال: معظمها يشهد ثباتاً كبيراً في السلطة أو تداولاً محدوداً للغاية.


من خلال هذا السرد، يظهر بوضوح أن الأنظمة العربية نادراً ما تمنح شعوبها حكومات ديمقراطية حقيقية أو شفافية أو عدالة أو تداولاً منتظماً للسلطة كل 4 أو 5 سنوات كما يحدث في الدول المتقدمة. بدلاً من ذلك، يركز الحكام على إطالة مدة حكمهم، مستخدمين التدبير والمكائد، دون وضع خطط مستقبلية واضحة أو رؤية استراتيجية حقيقية لتقدم البلاد والعباد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق