معضلة الاستهزاء بالشخصيات في الدراما العربية ليست وليدة اليوم، وليست مصادفة. للأسف، معظم الأعمال الدرامية، خاصة في المنطقة العربية، عندما تعرض الشخصية السودانية، تقدمها كشخص غبي أو كسول، يتكلم بطريقة غريبة ويتصرف بأفعال غير منطقية، في حين أن الواقع يعكس عكس ذلك تمامًا: السوداني إنسان مجتهد، نشيط، مثقف، أمين، ذو كبرياء وعزة نفس، وكريم حد الثمالة.
الأمر لا يتوقف عند ذلك، فالإساءة تتعمق أكثر عبر تصوير السودانيين على أنهم لا يستطيعون ممارسة سوى أعمال محددة مثل: النظافة، الطباخة، الغسيل، الحراسة، السواقة، أو أعمال منزلية بسيطة، بينما الواقع يثبت أنهم يعملون كأطباء، مهندسين، قضاة، محامين، معلمين، وفي شركات هندسية وتقنية، وحتى في الطيران والبحرية. أهل السودان ساهموا بشكل كبير في تطوير وتنمية الخليج العربي، وهذا معروف للجميع.
العمل الشريف بحد ذاته ليس عيبًا، بل مهنة تحقق لقمة حلال شيء رائع، لكن أن يُستخدم كذريعة للسخرية والاستخفاف بشعب كامل، فهذا غير مقبول ويحتاج إلى وقفة قوية.
هنا يأتي دور الحكومة والسفارات والقنصليات والملحقيات السودانية في الخارج لإيقاف هذا العبث، كما يقع على الإعلام المحلي مسؤولية الحد من انتشار هذه الجهالة بين منتجي الأعمال الدرامية.
وما يزيد الطين بلة، أن بعض الدول العربية تمارس نفس السلوك مع شعوب أخرى، حيث تصفها بالجهل أو الإرهاب. ومنذ عام 1989م، عمل النظام السوداني الانقلابي على إضعاف وتفكيك السودان، مما ساهم في تدهور الصورة الذهنية للبلاد. ومع ذلك، لا نرى أي رد فعل حقيقي من الصحافة السودانية.
من المفارقات أن الدول العربية نفسها تصرخ ضجيجًا عندما تُعرض شخصياتها في الأعمال الغربية على أنها رعاع، صحراويون، أو إرهابيون يعيشون على المساعدات الدولية. إذاً، كما تدين تُدان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق