المدوّنة هي موقع إلكتروني يجمع عددًا من التدوينات، وتعد بمثابة مفكرة أو ساحة لطرح الآراء الشخصية بحرية كبيرة. وهي أحد تطبيقات شبكة الإنترنت، تعمل عبر نظام إدارة المحتوى، وتظهر على صفحة ويب تدوينات مؤرخة ومرتبة ترتيبًا زمنيًا تصاعديًا، ينشر منها عدد محدد يتحكم فيه مدير المدونة.
يتيح النظام أرشفة المدخلات القديمة، بحيث يكون لكل تدوينة مسار دائم يمكن القارئ من الرجوع إليها لاحقًا حتى لو لم تعد متاحة في الصفحة الأولى للمدونة، كما يضمن ثبات الروابط ويحول دون تحللها. هذه الآلية تجعل النشر على الإنترنت سهلاً ويفصل المستخدم عن التعقيدات التقنية.
يوفر موفرو الخدمة واجهات سهلة تشبه البريد الإلكتروني، تمكّن أي شخص من الاحتفاظ بمدونة ونشر محتواه بمجرد ملء نماذج وضغط أزرار. كما توفر هذه الخدمات خصائص إضافية مثل تقنية التلقيم لمتابعة التحديثات، والربط بين المدونات، وإمكانية التعليقات لتفاعل المدونين والقراء. وتعد الصحف والمجلات الإلكترونية أحد أشكال التدوين المتقدم.
الجانب الاجتماعي والتاريخي
من منظور علم الاجتماع، يعتبر التدوين وسيلة للنشر للعامة، وزاد من دور الإنترنت كوسيلة للتعبير والتواصل أكثر من أي وقت مضى، بالإضافة إلى كونه وسيلة للنشر والدعاية والترويج للمشروعات والحملات. يمكن اعتبار التدوين إلى جانب البريد الإلكتروني أهم خدمتين ظهرتا على الإنترنت، يليه الويكي.
موضوعات المدونات متنوعة، من اليوميات والخواطر والإنتاج الأدبي إلى الأخبار والموضوعات التقنية، وهناك من يخصص مدونته لموضوع واحد أو يكتب في موضوعات شتى. كذلك توجد مدونات فردية وأخرى جماعية، ومدونات تعتمد على الصور (Photoblog) أو الفيديو (Videoblogs).
شهدت المدونات شهرة واسعة مع الحرب على العراق؛ ففي 2002 ظهرت مدونات مؤيدة للحرب، وفي 2003 استخدمها العديد من المعارضين للتعبير عن مواقفهم السياسية، ومنهم شخصيات أمريكية مثل هوارد دين. كما كتب عراقيون مدونات عن حياتهم أثناء النظام السابق والوجود الأمريكي، ومن أشهرها مدونة "سلام باكس".
بحلول 2004، أصبحت المدونة ظاهرة عامة، وانضم إليها مستخدمو الإنترنت على نطاق واسع، وتناولت الصحف والدوريات هذه الظاهرة، وأصبحت جزءًا من الإبداع الأدبي، ونظمت لها دور النشر والصحف مسابقات لاختيار أفضل المدونات.
الانتشار العربي والإحصاءات
تشير الإحصاءات إلى أن مستخدمي الإنترنت في العالم العربي يمثلون أقلية: 7٪ من السكان في مصر، 35٪ في قطر، و27٪ في الإمارات، مقارنة بـ51٪ في إسرائيل. بينما 31٪ من المدونات العربية تصدر من سوريا.
تستمر المدونات في تقديم إبداعات جديدة من دول العالم الأول، لكن السؤال يظل: هل نستفيد نحن في دول العالم الثالث استفادة حقيقية أم للاطلاع والتسلية فقط؟ من يقرأ هذه المعلومات والحقائق حول الإنترنت والمدونات ويفهمها يستطيع إدراك الفروق الحقيقية بيننا وبين العالم الأول.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق