الأحد، 1 أكتوبر 2017

الكرة السودانية: بين التخلف والإهمال المؤسسي

بالرغم من دخول رياضة كرة القدم إلى السودان منذ أكثر من مائة عام مع الإنجليز، وتأسيس السودان إلى جانب مصر وجنوب أفريقيا وإثيوبيا للإتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" عام 1956م، وتنظيم أولى بطولات كأس الأمم الأفريقية في السودان عام 1957م، وفوز المنتخب السوداني ببطولة الأمم الأفريقية عام 1970م، ومشاركات أندية السودان المختلفة خاصة "الهلال والمريخ" في بطولات الكاف، فإن السودان يظل الأكثر تخلفًا في هذا المجال الرياضي على كافة المستويات، ويستحق المركز الأخير في كرة القدم بكل جدارة.


الجانب الإداري في السودان يُعد الأسوأ على مستوى العالم. فالمشكلات والتخبطات في النشاط الرياضي تتحملها الإدارة مباشرة. وغالبًا ما يمتلك المسؤولون المال والجاه والنفوذ، لكن بدون كفاءة إدارية حقيقية، وهنا ينطبق المثل "كريم أدى غشيم". معظمهم لا يعرف أبجديات الإدارة ولا يضع خططًا مستقبلية، فالأندية والمنتخبات تغرق في التخبط والعشوائية.


الجانب الإعلامي هو الأسوأ أيضًا. فعدد الصحف الرياضية اليومية في السودان يفوق 10 صحف، بالإضافة إلى الصفحات المتخصصة في الصحف الأخرى، ومع ذلك تظل معظم مقالات الصحفيين فاقدة للعمق والتحليل، حيث تعتمد على المجاملة والمصالح الشخصية، ولا يوجد حرية حقيقية للرأي أو النقد الموضوعي.


في الجانب التدريبي، معظم المدربين لا يحملون شهادات معترف بها، والمدرب الأجنبي يُختار غالبًا وفق مصالح سماسرة الكرة، مع تدخل الإداريين المباشر في القرارات الفنية، وتغيير المدرب بعد عدد قليل من المباريات وفق النتائج فقط، دون منح فرصة لتطبيق رؤيته وخططه.


المدارس السنية الكروية غير موجودة تقريبًا، وهي الأساس لتعليم البراعم والناشئين وصقل مواهبهم. لو وجدت هذه المدارس، كنا سنرى لاعبين سودانيين يلعبون في أقوى الدوريات القارية والعالمية، ويكون المنتخب الوطني أكثر قدرة على المنافسة.


الدولة، ممثلة في رئاسة الجمهورية ووزارة الشباب والرياضة، لا تولي الرياضة أي اهتمام حقيقي، مما يعكس الإهمال الكلي للقطاع الرياضي.


اللاعب السوداني بالرغم من إمكاناته الفنية المتوسطة، إلا أنه سريع التأثر بالعوامل المحيطة، ويمتلك طموحات شخصية تتجاوز الرياضة، ويهتم بالمنافع المادية والشهرة أكثر من النجاح الجماعي. عمر اللاعب الفني محدود، وغياب المراحل السنية يؤثر على تكوينه الاحترافي.


نادي الهلال والمريخ يلعبان دورًا مزدوجًا؛ فهما الأغنى والأكثر نفوذًا، لكنهما يساهمان في العشوائية والتخلف الكروي، مستغلين المال في تسجيل أفضل اللاعبين، لكن نتائجهم في البطولات القارية مخيبة للآمال.


الملاعب والمنشآت الرياضية في السودان رديئة، وغير مطابقة للمواصفات العالمية، ونقص النقل التلفزيوني والتصوير الاحترافي يعيق التطوير الرياضي والتسويق الإعلامي. كما أن الموسم الرياضي في السودان مقلوب، مما يجعلنا متأخرين مقارنة بالدول الأخرى.


لو تم تصحيح المسار الرياضي في السودان بنسبة 10% على الأقل من خلال تحسين الإدارة، التدريب، الإعلام، الأندية، والمرافق، لكان بالإمكان منافسة البطولات الإقليمية والقارية بشكل أفضل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق