هذا الإنجاز ليس أمرًا عاديًا، فمن يفكر في معدل تأخر القطارات في اليابان والمقدر بـ7 ثوانٍ سنويًا سيصاب بالدهشة والإعجاب.
تخيلوا أن معظم الشعب الياباني كان يتنقل سيرًا على الأقدام حتى الجزء الأخير من القرن التاسع عشر، حيث تم بناء أول خط سكة حديد بين طوكيو ويوكوهاما عام 1872. واليوم تمتلك اليابان واحدة من أكثر شبكات السكك الحديدية تطورًا في العالم.
قطارات الشينكانسن، القطارات عالية السرعة، تعمل حوالي 250 قطارًا يوميًا. وأسرعها، سلسلة N700 وسلسلة 500 نوزومي، تصل إلى سرعة قصوى تبلغ 300 كلم/ساعة. تعرف هذه القطارات بدقة مواعيدها العالية وأمانها الكبير، حيث كان متوسط التأخير اليومي لكل قطار على توكايدو شينكانسن حوالي 6 ثوانٍ فقط عام 2003.
أكبر خمس محطات في اليابان (شينجوكو، إكه-بوكورو، شيبويا، أوميدا، يوكوهاما) تخدم أكثر من مليوني راكب يوميًا، مما يجعل اليابان أكثر دولة في العالم استخدامًا للسكك الحديدية للفرد الواحد.
يبلغ طول السكك الحديدية حوالي 23,670.7 كم، تشمل خطوطًا مشغلة بالكهرباء بالكامل. طول الخطوط بعرض 1,435 ملم يبلغ 2,893.1 كم، وبعرض ضيق 1,372 ملم حوالي 89.8 كم، بينما يبلغ طول خطوط قياس 1,067 ملم نحو 20,656.8 كم، و40 كم من قياس 762 ملم تعمل بالكهرباء.
بعد كل هذه الأرقام والإحصائيات، معدل التأخير 7 ثوانٍ فقط! وهذا يعكس احترام اليابانيين للوقت، والانضباط، وحب الوطن، والسعي للتقدم المستمر.
الفساد شبه معدوم، ونسبة الأمية تكاد تصل إلى صفر، والخدمات العامة عالية الجودة. رغم الدمار الذي تعرضت له اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية، قامت من تحت الأنقاض وبدأت من الصفر، لتصبح منافسًا عالميًا في كافة المجالات.
كم من السنوات الضوئية تحتاجها دولنا العربية والأفريقية والعالم الثالث لتصل إلى مستوى اليابان في الانضباط والتقدم؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق