السينما السودانية محلك سر بسبب الرقابة الدينية المشددة التي تعيق الإنتاج سواء كان حكوميًا أو خاصًا، حتى وصل الأمر لمنع فيلم تسجيلي قصير عن الحياة البرية بحجة أن "أرداف النعامة موحية".
عرف السودان السينما منذ عام 1912، بعد عرض فيلم سويسري تسجيلي للمخرج د. م. دافيد مدته 40 دقيقة، وهو أول فيلم صور في السودان عام 1910 عن رحلة صيد قام بها المخرج، وعُرض في مدينة الأبيض بتاريخ 27 فبراير 1912 بحضور هربرت كتشنر، ليؤرخ بداية السينما في السودان.
خلال الفترة من 1910 حتى 1981، بلغ عدد الأفلام التسجيلية والتعليمية المنتجة عن السودان 116 فيلمًا لجهات أوروبية وأمريكية. وكان أول فيلم عرض في السودان هو الفيلم البريطاني التسجيلي القصير "افتتاح خط سكك حديد الأبيض الخرطوم" عام 1912.
في عام 1924، أنشئت أول دار عرض بالسودان، وظلت الوحيدة بالخرطوم حتى نهاية عصر السينما الصامتة، بينما كانت أول دار عرض للأفلام الناطقة بالخرطوم عام 1930.
بعد ثورة الإنقاذ الوطني، بدأت دور العرض تغلق تدريجيًا، حتى وصل عددها عام 2009 إلى سبعة دور عرض فقط لعدد سكان يقارب 40 مليون نسمة قبل انفصال جنوب السودان. وفي نفس العام، كانت أغلب الأفلام المعروضة في السودان أفلامًا هندية للعمال الهنود ومن دون إظلام القاعات أثناء العروض، وهي حالة فريدة عالميًا.
توقف الإنتاج السينمائي تقريبًا بعد إغلاق مؤسسة الدولة للسينما عام 1991، وتم دمجها في مصلحة الثقافة، وإغلاق نادي السينما بعد 20 عامًا من تأسيسه. صدرت قوانين جديدة للسينما عام 1993 و1996، وأصبحت "إدارة الإنتاج السينمائي" الجهة الوحيدة لإنتاج الأفلام رسميًا.
عام 1970، تم إنتاج أول فيلم روائي طويل بعنوان "أحلام وآمال" للمخرج إبراهيم حسين. وفي عام 1972، أُنشئ قسم للسينما في مصلحة الثقافة، وأصدر قانون جديد للسينما عام 1974. أول فيلم روائي منعت الرقابة عرضه كان فيلم "شروق" من إنتاج إدارة الإنتاج السينمائي وأخرجه أنور هاشم.
خلال 40 عامًا (1970-2009)، أنتجت السينما السودانية 7 أفلام فقط، من أهمها "تاجوج" 1980 و"بركة الشيخ" 1998 إخراج جاد الله جبارة. وفي 1976، أخرجت حورية حاكم فيلم "الزار"، لتكون أول مخرجة سودانية.
بين 1989 و2009، هاجر ملايين السودانيين، ومن بينهم السينمائيون، فظهرت سينما المهجر، أغلبها أفلام قصيرة، مثل الفيلم التسجيلي البريطاني "دائرة الألم" للمخرجة إنعام حماد 1996.
السينما السودانية محلك سر، فما بالك بالسينما اليتيمة والمقهورة والمظلومة؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق