الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

العنصرية: مرض اجتماعي يجب محاربته

عندما يولد الإنسان، يكون مسيرًا وليس مخيرًا، فهو لا يختار أهله، ولا لونه، ولا شكله، ولا بنيته الجسمانية، ولا مكان وزمان ميلاده. وعندما يكبر يجد نفسه كما وُجد، ولا يد له في كل ما حدث له حتى يصل لما هو عليه عند الكبر.


جاء دين الإسلام بتعاليم خالدة، منها وأهمها المساواة بين البشر، وعدم التفاضل بينهم إلا بالعمل الصالح. قال تعالى: "وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ".

وقال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: "أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى".


العنصرية أو التمييز العرقي (Racism) هي الاعتقاد بوجود فروق موروثة بين البشر تجعل بعض الجماعات أفضل من غيرها، وبالتالي تبرير معاملة الأفراد المختلفين عنهم بطريقة غير عادلة. ويشمل هذا التمييز أيضًا الصور النمطية والتعميمات المبنية على تحليلات علمية مغلوطة.


التعريفات التاريخية للعنصرية كانت بسيطة، مفادها تقسيم البشر إلى أعراق منفصلة، بينما اليوم يرفض العلماء ذلك ويفضلون تقسيمات أكثر تحديدًا مثل الجغرافيا أو الإثنية أو الخلفية الاجتماعية.


العنصرية موجودة في كل مجتمع، لكنها بدرجات متفاوتة. بعضها يظهر دائمًا، وبعضها يظهر في ظروف معينة، وبعضها يظهر فقط أحيانًا. ولا تقتصر العنصرية على اللون أو العرق، بل تشمل الدين، والمستوى التعليمي، والأصول الجغرافية، وحتى داخل المدن والقبائل والأسرة الواحدة.


من صور العنصرية الشائعة: عنصرية الغربيين تجاه بعضهم البعض، وعنصرية أهل الغرب ضد العرب، وعنصرية العرب ضد الأفارقة، وعنصرية الأفارقة أنفسهم تجاه بعضهم البعض.


العنصرية مرض اجتماعي يجب محاربته بالقوانين والتربية والتعليم، فهي ليست مقبولة لا من المنطق ولا من الدين ولا من الإنسانية. كل من يتنمر أو يزدري الآخرين بسبب لونهم أو دينهم أو أصلهم يخالف تعاليم الله، الذي كرّم الإنسان جميعًا.


على كل فرد مسؤولية محاربة هذه الآفة، وعدم السكوت عن الممارسات العنصرية. فالإنسان بإنسانيته وتعليمه وأخلاقه هو الذي يرفع شأن البشرية. قولوا معي وبصوت عالي: "لقد خلقنا الله أحراراً، سنعيش أحراراً، وسنموت أحراراً".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق