الاثنين، 24 يونيو 2019

السودان بعد البشير: صراع الثورة والمد العسكري

جاء الرئيس المخلوع عمر حسن أحمد البشير إلى السلطة في 30 يونيو 1989م على ظهر دبابة، بتوجيهات من الراحل الدكتور حسن الترابي، وحكم البلاد بالحديد والنار حتى يوم 11 إبريل 2019م، وهو اليوم الذي أصبح شهر إبريل فيه رمزًا للحرية لدى الشعب السوداني.


عقب الإطاحة بالبشير، تولى الفريق أول ركن عوض بن عوف، نائب الرئيس ووزير الدفاع آنذاك، حكم البلاد ليوم واحد فقط، كونه امتدادًا للنظام السابق، ورفضه الثوار بشكل قاطع. ثم جاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ليترأس المجلس العسكري، بمعية مجموعة من عناصر النظام السابق، أبرزهم نائب المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميتي".


هذا الأخير، الذي بدأ حياته بالتجارة في الإبل والحمير في غرب السودان، وُصف بأنه أمي لا يعرف القراءة والكتابة، ثم انضم إلى قوات غير موالية لنظام البشير في دارفور، قبل أن يتم استقطابه وتشكيل مجموعته المسلحة الخاصة المعروفة لاحقًا باسم "الجنجويد"، والتي ارتكبت جرائم مروعة ضد السكان الأصليين في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، شملت القتل، الحرق، الاغتصاب، التطهير العرقي، والإبادة الجماعية.


مع مرور الوقت، أصبحت قوات "الجنجويد" رسمية ضمن القوات السودانية تحت مسمى "قوات حرس الحدود"، ثم تحولت لاحقًا إلى "قوات الدعم السريع" منذ 2013م، وتم منح حميتي رتبة الفريق أول، رغم جهله بالمؤسسات العسكرية الأساسية.


يمثل المجلس العسكري الحالي امتدادًا لنظام البشير، وهو جزء من الدولة العميقة التي تسيطر على الجيش والإعلام، ويحظى بدعم محوري من الإمارات والسعودية ومصر، التي توفر له الدعم اللوجستي والمادي والعسكري والإعلامي.


أحد أبرز أحداث هذا الصراع كان فض اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم في صباح الاثنين 3 يونيو 2019م، آخر أيام شهر رمضان، باستخدام القوة المفرطة. وأسفر هذا الفض عن استشهاد أكثر من 600 شخص، وحرق الخيام، واغتصاب بعض النساء، ورمي بعض الجثث في النيل، في جريمة أدانها المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، الولايات المتحدة وبريطانيا.


اعترف المجلس العسكري لاحقًا بارتكاب هذه الجريمة، على لسان المتحدث الرسمي الفريق أول الكباشي، ما وضع أعضائه في موضع اتهام أمام الرأي العام الدولي. ومع ذلك، يظل الشعب السوداني مصممًا على تحقيق مطالب ثورته، مستفيدًا من دروس ثورتي 1964 و1985.


الصراع الحالي في السودان قائم بين الثوار، الذين يمثلون أكثر من 95% من الشعب ويدعمون "قوى الحرية والتغيير"، وبين المجلس العسكري وبعض الفلول والتابعين للنظام السابق. أصبح يقين الشعب السوداني أن لا أمل من حكم العسكر أو الإسلام السياسي، مطالبين فقط بحكومة مدنية ديمقراطية حديثة وشاملة. وتستمر الاحتجاجات والتظاهرات والعصيان المدني حتى تحقيق شعار الثورة: حرية - سلام - عدالة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق