معظمنا، إن لم يكن جميعنا، سمع ولو لمرة واحدة عن رابطة الشعوب البريطانية، أو ما تعرف بدول الكومنولث. قد تكون معلوماتنا عنها ناقصة أو مشوشة، وربما قريبة من الحقيقة أو مختلطة. لكن الحديث عنها شيق وضروري، لأسباب تاريخية وسياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، إضافة إلى أسباب أخرى.
تعريف الكومنولث:
رابطة الشعوب البريطانية، أو الكومنولث (Commonwealth of Nations – CN)، هو اتحاد طوعي يضم 52 دولة، معظمها كانت سابقًا جزءًا من الإمبراطورية البريطانية، باستثناء موزمبيق ورواندا. تأسس الاتحاد في نهاية عام 1931م، ويتحدث جميع أعضائه اللغة الإنجليزية كلغة رسمية، كما يساهمون ماليًا في دعم أنشطته.
المساحة والسكان:
تبلغ مساحة دول الكومنولث مجتمعة حوالي 31,462,574 كم²، ويقدر عدد سكانها بحوالي 1.921 مليار نسمة، أي ما يقارب ربع سكان العالم.
البنية الإدارية والمالية:
تعتبر المملكة المتحدة المساهم الأكبر في الرابطة، بنسبة نحو 4 ملايين جنيه إسترليني. وترتبط الرابطة مباشرة بوزارة الخارجية البريطانية، وتُقسم إدارتها الداخلية إلى عدة أقسام، منها: المؤسسة المركزية، التعليم، السكرتاريا، وبعض المنظمات غير الحكومية. وقد حاولت العديد من الدول تأسيس اتحادات مشابهة للكومنولث.
المبادئ والمهام:
وفق إعلان سنغافورة (1971)، تضم الرابطة دولًا مستقلة تتشاور وتتعاون في مصالح شعوبها، وتعمل على التفاهم الدولي والسلام العالمي. كما تدعم الدول الأعضاء، بالاستفادة من التراث المشترك في اللغة والثقافة والتعليم، التعاون في بيئة يسودها التفاهم والثقة.
لا يوجد للكومنولث ميثاق ملزم، إذ لا تحكمه القوانين، وإنما تلتزم الدول الأعضاء بإعلانات واتفاقيات مشتركة، أهمها:
إعلان سنغافورة 1971
إعلان هيراري 1991، الذي أكد على الترويج للديمقراطية والحكم الصالح، واحترام حقوق الإنسان، وتنمية اقتصادية واجتماعية مستمرة.
أهداف الكومنولث:
تعزيز الديمقراطية، حكم القانون، حقوق الإنسان.
دعم التعاون الاقتصادي وتسهيل التبادل التجاري بين الدول الأعضاء.
الحفاظ على التراث الثقافي والمعرفي، بما في ذلك اللغة، الملابس، الموسيقى، الرقص، والطعام.
تنظيم فعاليات رياضية وثقافية مثل ألعاب الكومنولث، لتعزيز الصداقة والتفاهم بين الشعوب.
دعم المشاريع الاستثمارية والسياسية بين الدول الأعضاء، وضمان سير العملية الانتخابية الديمقراطية.
ألعاب الكومنولث:
أُقيمت لأول مرة سنة 1930 في هاميلتون، كندا، تحت اسم “ألعاب الإمبراطورية البريطانية”، بمشاركة 11 دولة و450 لاعبًا في ستة رياضات. تميزت هذه الألعاب بروح الصداقة والمتعة، وأصبحت منصة لتعزيز الوحدة والتفاهم بين الدول الأعضاء.
الدول الأعضاء:
الدول الأعضاء حاليًا: أنتيغوا وباربودا، أستراليا، باهاماس، بنغلاديش، بربادوس، بليز، بوتسوانا، بروناي، كندا، قبرص، دومينيكا، فيجي، غانا، غرينادا، جامايكا، كينيا، كيريباتي، ليسوتو، مالاوي، ماليزيا، جزر المالديف، مالطا، موريشيوس، موزمبيق، ناميبيا، ناورو، نيوزيلندا، نيجيريا، باكستان، بابوا غينيا الجديدة، سانت كيتس ونيفيس، سانت لوسيا، سانت فينسنت والغرينادين، ساموا، سيشل، سيراليون، سنغافورة، جزر سليمان، جنوب أفريقيا، سيريلانكا، سوازيلاند، تنزانيا، تونغا، ترينيداد وتوباغو، توفالو، أوغندا، المملكة المتحدة، فانواتو، وزامبيا.
أعضاء سابقون: جمهورية إيرلندا، جزر المالديف، زيمبابوي.
أعضاء دمجوا مع دولهم الأم: مالايا، تنجانيقا، نيوفاوندلاند، وزنجبار.
أعضاء محتملون مستقبلًا: أرض الصومال، السودان، جنوب السودان، سورينام، بوروندي، زيمبابوي.
الخلاصة:
تعد رابطة الشعوب البريطانية نموذجًا للتعاون بين دول ذات تاريخ مشترك، يسعى لتعزيز الديمقراطية، التنمية، والثقافة المشتركة، مع توفير منصة للتبادل الاقتصادي والاجتماعي، والحفاظ على الروابط الثقافية بين شعوب العالم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق