الأربعاء، 5 ديسمبر 2018

الدين والأخلاق: بين المظهر والقيم الجوهرية

نلاحظ للأسف أن جزءاً كبيراً من المجتمع الإسلامي، وأنا منهم، يركز على أمور سطحية تتعلق بمظهر المرأة: طريقة مشيها، جلوسها، صوتها، لباسها، وحتى طريقة أكلها وشربها. بعبارة أوضح، يثيرهم وجود المرأة نفسه في كثير من الأحيان، بينما يغمضون أعينهم عن قضايا أهم بكثير.


طفل جائع مشرد في الشارع، أو شخص يفتقر للضروريات الأساسية، لا يثير اهتمام هؤلاء كما يثيرهم لباس أو شعر امرأة. الجرائم التي ترتكب باسم الدين – من قتل وتعذيب وإغتصاب الأطفال وانتهاك حقوق الإنسان – غالباً لا تُثير غضبهم، بينما يركّزون كل طاقتهم على مراقبة تفاصيل حياتية سطحية للمرأة.


هذا الانحراف يظهر في بعض تصريحات رجال الدين، مثل قول الشيخ عبد الله السويلم إن ترك صلاة الفجر أعظم عند الله من قتل النفس والزنا، أو أن الحاكم لا يسأل عندما يزني. هذا التناقض بين الأقوال والأفعال يوضح أن التركيز على المظاهر أصبح أهم من المبادئ الأخلاقية الجوهرية: الصدق، الأمانة، الرحمة، العدل، والكرم.


الإسلام يعلمنا أن الجوهر في الأخلاق، لا المظاهر الشكلية. القرآن يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً: {وإنك لعلى خلق عظيم}، أي مدحه على الأخلاق وليس على المظهر. وهنا نجد مناط الأسوة والتقليد.


الأساس الحقيقي للدين هو الالتزام بالقيم الإنسانية والأخلاقية، لا التركيز على المظاهر الشكلية والضوابط السطحية. الحرية النفسية والعقلية واحترام العقل والضمير هي التي تصنع الإنسان الفاضل، بينما الاكراه على المظاهر والعبادات الشكلية لا يحقق ذلك.


الخلاصة: علينا أن نعيد النظر في فهمنا للدين، وأن نضع الأخلاق والعدالة والرحمة في صميم حياتنا، بدل الانشغال بالقشور والمظاهر التي تسيء إلى جوهر الدين وقيمه الإنسانية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق